داود العطار

47

موجز علوم القرآن

وضع كل شيء في محله المناسب ، فيما فصّل من حلال وحرام ، وما شرع من أمر ونهي . كما أن نزول القرآن تمّ على القانون المعتبر ، من وضع كل شيء في موضعه اللائق . ومنها ( الحبل ) لأنه سبب للوصول إلى الهدى ، والجنّة ، ورضوان اللّه تعالى . ومنها ( الصراط المستقيم ) لأنه طريق قويم إلى اللّه ، لا عوج فيه ولا دوران . ومنها ( العزيز ، الموعظة ، المجيد ، بلاغ ، بصائر ، بيان ، المثاني ، التنزيل ، الوحي ، الرحمة ، النذير ، المهيمن . . . الخ . ) وغيرها من الأوصاف المناسبة للقرآن لم نتطرق إلى شرحها خشية الإطالة . المبحث الثاني إعجاز القرآن بحث العلماء إعجاز القرآن ، وصنّفوا مختلف المصنفات ، ولا يزالون على الأعتاب . . . على الرغم مما قدموه من مؤلفات جليلة القدر . فقد بات من الواضح ، أن القرآن : دالّة البلغاء ، والفصحاء ، وضالّة الحكماء ، وحجة الفقهاء ، ومصدر الحكام ، ومورد علماء الاجتماع والاقتصاد والسياسة ، ومنهل الأدباء والفضلاء . كشف عن دارس أخبار الغابرين ، وتحدث عن الخليقة منذ أن بدأ اللّه تعالى الخلق والتكوين ، وصوّر الإنسان ، وبسط الأرض ، ورفع السماء ، حتى يوم يطويها كطيّ السجلّ للكتب ، وأخبر عما بعد الموت : من حياة البرزخ ، وعما بعد النشور : من أهوال يوم القيامة ، وصور مشاهد الجنة والنار ، وأحوال أهليهما . والقرآن الكريم أنقذ البشرية بهدايتها إلى التوحيد الخالص ، وبما وضع لعلاقات الناس من نظم وقواعد ، وبما قرر من حقوق وواجبات ، وتقويم للسلوك والخلق الإنساني ، على أسس العدالة والمساواة ، فوضع لكل شيء قدره ، وأعطى لكل أمر منزلته وأهميته ، فسمق